حدد المستوطنه التي ترغب أن يتم تنبيهك

صورة قطرية للوضع روتين

الجبهة الداخلية في البعد الزمني

 

في يوم إقامة الدولة، وضع دافيد بن غوريون المصطلح: "كل الشعب جيش، كل البلاد جبهة". بعد 43 عاما من ذلك الوقت، عشية نشوب حرب الخليج، (كانون ثاني 1991)، تعزز الإدراك بأن الداخل هو جبهة أيضا، تشكل جزءا لا يتجزأ من القتال.

بعد مرور عام واحد، ومع الانتهاء من استخلاص العبر من الحرب، تمت إقامة قيادة الجبهة الداخلية حيث ترأسها في تلك الفترة مساعد رئيس شعبة الاستخبارات، البريغادير زئيف ليفني الذي تمت ترقيته إلى رتبة جنرال.

كانت البداية في شهر أيار من عام 1948، حين أقيمت هيئة "هاغا" (الدفاع المدني) وقد سميت آنذاك "خدمة الدفاع في وجه القلاقل". أقيمت الخدمة بعد القصف العنيف لمدينة تل أبيب من قبل سلاح الجو المصري، والذي ألحق عددا كبيرا من الإصابات - بين قتلى وجرحى، وهدم منازل كثيرة. ترأس التنظيم آنذاك مردخاي نمتسا-بي.

في عام 1951 سنت الكنيست قانونا يحدد مكانة "هاغا" القانونية، وقد نص هذا القانون على أن هدف "هاغا" هو: "اتخاذ كل التدابير بهدف حماية السكان من أي هجوم تنفذه قوات معادية أو تقليص نتائج هذا الهجوم، وقد كان التشديد على إنقاذ الأرواح".

حتى عام 1967، لم يولى أي اهتمام خاص لتحضير الجبهة الداخلية. لم يتم تجهيز وحدات الجبهة الداخلية ولم يتم تنظيمها استعدادا لاحتمال نشوب حرب تلحق أضرارا بالجبهة الداخلية. خلال حرب الأيام الستة، تم قصف مدينة القدس العبرية لعدة ساعات، وقد قصفت طائرة عراقية وحيدة مدينة نتانيا أيضا. كما أصابت قذائف وقنابل مدينة كفار سابا وضواحي مدينة تل أبيب. أدت هذه الأحداث إلى تغيير التوجه في تنظيم منظومة الجبهة الداخلية.

اتضح بعد مضي ست سنوات، خلال حرب الغفران، أن هناك حاجة لإرشاد السكان حول كيفية الاستعداد والتصرف في حالات الطوارئ. لقد أدركت دولة إسرائيل أن قوى الإنقاذ لن تتمكن، في حالات معنية، من الوصول الفوري إلى مكان الحدث، ولذلك يتوجب على كل فرد وكل عائلة أن يكونوا مستعدين للبدء فورا بأعمال الإنقاذ.

يمكن القول أن منظومة الجبهة الداخلية تستند إلى القدرة المدنية الكامنة، وتستمد منها كل ما تحتاجه لتنفيذ عمليات الإنقاذ (موارد بشرية، معدات وسيارات). ستعمل قوى الجبهة الداخلية بالتعاون مع المدنيين ومع مؤسساتهم، الشرطة وسائر قوى الأمن، بهدف التغلب على الحدث وإنقاذ كل ما يمكن إنقاذه، حيث يتم إنشاء بنية تحتية قوية من التجهيزات من أجل السكان كافة - وفي الوقت ذاته، تجهيز منظومة مهنية متنقلة من قوى الإنقاذ، تكون قادرة عل الوصول بسرعة إلى أي مكان يتطلب فيه إنقاذ الأرواح وتقليل حجم الأضرار.

 

إضافة إلى "هاغا" عملت في الجبهة الداخلية الإسرائيلية وحدات الدفاع الإقليمي. كانت بداية هذا السلاح فور إقامة الاستيطان الزراعي الجديد في أرض إسرائيل وإقامة قوة دفاعية لحماية البلدات.

في أعقاب تزايد الاستفزازات والإرهاب الموجه ضد الاستيطان العبري، تمت بلورة مفهوم الدفاع الإقليمي، وقد شكلت القوات الدفاعية التي تم تحضيرها في البلدات، من الناحية العملية، خط الدفاع الرئيسي ضد اجتياح الدول العربية في حرب التحرير.

كانت البلدات، حتى نشوب حرب الأيام الستة، منظمة في إطار كتل كانت تابعة بشكل مباشر إلى القيادة الإقليمية وقد تم التنسيق بينها من قبل ضابط الدفاع الإقليمي، وقد تمت ملاءمتها لأسلوب الاجتياح الممكن من قبل العدو. بعد عام 1967، تم إلغاء هذه الكتل وأصبحت المحافظات تابعة للفرق العسكرية الإقليمية المنتشرة أو للألوية.

في السنوات التي تلت حرب يوم الغفران، قرر جيش الدفاع الإسرائيلي تقوية بلدات الدفاع الإقليمي وخاصة تلك المنتشرة على امتداد خط المواجهة. لقد تحولت البلدات، بفضل الجهود المبذولة، إلى مجالات محصّنة وفيها سلاح متطور، يتيح استعدادا ودخولا فوريا في الحرب. في حال حدوث هجوم مفاجئ، تشكل هذه البلدات القوة الرئيسية الكابحة للعدو المهاجم في الخطوط الأمامية للدفاع عن الدولة. كان هناك من عرّف هذا الأمر كما يلي: "بلدات الدفاع الإقليمي وسكانها هم بمثابة جيش دائم يهدف إلى حماية حدود الدولة".

 

 

في شهر آب من عام 1977، تقرر دمج قسم الدفاع الإقليمي – الذي كان تابعا لوحدة العمليات /قيادة الأركان – مع مركز قيادة قائد "هاغا" (الدفاع المدني). لقد أدى هذا الدمج إلى إقامة مركز قيادة ضابط السلاح الرئيسي لهاغا وللدفاع الإقليمي - المسمى وحدات الدفاع الإقليمي، التي تعمل في إطار سلاح الجبهة الداخلية، وتتحمل مسؤولية حماية البلدات في المناطق القروية واسمرار النشاطات الزراعية. كان سلاح الجبهة الداخلية مسؤولا عن أمن البلدات مستخدما وسائل أمنية مختلفة – أسيجة، إنارة محيطية، مسالك للدوريات المؤللة ومستودعات السلاح.

في شهر تشرين الثاني من عام 1988، أجري أول تمرين وقائي قطري في المؤسسات التربوية. قام طلاب من كافة أنحاء البلاد بالتدرب على التوجه إلى الملاجئ وارتداء العدد الواقية. منذ ذلك الحين وحتى اليوم يتم إجراء مثل هذا التمرين مرة في السنة في جميع المؤسسات التربوية في البلاد.

كما ذكرنا سابقا، كانت معالجة الجبهة الداخلية تقع، حتى إقامة القيادة، على عاتق قيادة ضابط السلاح الرئيسي التابعة لهغا (الدفاع المدني) وللدفاع الإقليمي.

في الثاني من شهر آب من عام 1990، اجتاحت العراق دولة الكويت وضمتها إليها.

بعد سلسلة العقوبات الاقتصادية التي اتخذت ضد العراق من قبل تحالف الدول الغربية والتي لم تجد نفعا، حصلت الولايات المتحدة في التاسع والعشرين من شهر تشرين الثاني لعام 1990، على مصادقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة "لاستخدام الوسائل الضرورية"، ابتداء من 15 كانون الأول من عام 1991، بهدف إجبار العراق على الانسحاب من الكويت. في الوقت ذاته، حاول الأمريكيون فتح قناة دبلوماسية مع العراق، ولكن من دون جدوى.

بتاريخ 16 كانون ثاني، ومع انتهاء موعد الإنذار النهائي، أعلن صدام حسين، حاكم العراق، عن أن العراق لن تتخلى عن الكويت حتى وإن كانت الحرب هي الثمن. قامت الولايات المتحدة بتقديم قواتها في البحر والبر استعدادا للهجوم. كانت الحرب أمر لا مناص منه.

بتاريخ 17 كانون ثاني، شنت الولايات المتحدة، وهي على رأس دول التحالف، هجوما جويا على العراق بعد عدم سحب الأخيرة لقواتها من الكويت حتى موعد الإنذار النهائي الذي تم تحديده.

استمرت الحرب 42 يوما، وقد كانت الغلبة للولايات المتحدة التي عملت جاهدة للقضاء على الجيش العراقي ومنشئات ذات أهمية أمنية واستراتيجية. انتهت الحرب بهزيمة العراق وانسحاب قواتها من الكويت.

كانت حرب الخليج حربا من نوع آخر، حربا اضطر الداخل فيها إلى الاحتماء والتحول إلى جبهة. كانت هذه حربا إعلامية حيث تم بث مشاهد إلقاء القنابل ببث حي ومباشر، وقد أسهمت في تغيير النظام العالمي، والشروع في عملية سلمية مرتبة.

حاولت العراق، قبل نشوب المعارك، جر إسرائيل إلى التورط في الأزمة. لقد تجسدت هذه المحاولات في نشر تصريحات أدلى بها الناطق بلسان الجيش العراقي ومفادها أن جيش الدفاع الإسرائيلي قد شارك، بشكل سري، في قوات المهام الأمريكية، والتهديد العراقي في رد هجومي ضد إسرائيل، في حال تنفيذ الولايات المتحدة لخطوة عسكرية ضد العراق أو إذا ألحقت الضرر بالمصالح العراقية في الكويت.

وكان مفاد رد حكومة إسرائيل أنها رغم كونها حليفة للولايات المتحدة، غير أنها لا تعتبر نفسها شريكة في الأزمة. حافظت إسرائيل على "بروفيل منخفض" منذ اجيتاح العراق للكويت، ولم تشارك في الاتصالات السياسية التي أجريت بين العراق والولايات المتحدة. رغم سياسة "البروفيل المنخفض" هذه، نفذ جيش الدفاع الإسرائيلي بواسطة "هاغا"، عددا من النشاطات وأهمها في مجال حماية الجبهة الداخلية لإحباط أي محاولة لإلحاق الضرر بإسرائيل بواسطة الأسلحة التقليدية  وغير التقليدية.  

 

اتخذ جيش الدفاع الإسرائيلي، خلال الحرب، عددا من الخطوات المتعلقة بالجبهة الداخلية:

1. توزيع العُدد الواقية الشخصية لكل سكان إسرائيل، بهدف الاحتماء من الأسلحة غير التقليدية.

2. استخدام واسع النطاق لوسائل الإعلام بهدف التوضيح والإرشاد حول كيفية استخدام الكمامة والتصرف في حال سماع صفارة إنذار.

3. نشر توجيهات التصرف لتجهيز الغرفة الآمنة والمحمية في كل بيت وفي الأماكن العامة والامتناع عن التجمهر.

4. التعاون بين الهيئات الطبية وهيئات الإنقاذ في الجبهة الداخلية.

 

سرعان ما أدت هذه الخطوات إلى جانب استنتاجات المستويين السياسي والعسكري من أيام الحرب، إلى اتخاذ قرار تأسيس قيادة الجبهة الداخلية.

لقد بيّنت التجربة التي تراكمت خلال 42 يوما متوترا أن مثل هذه الخطوة فقط ستتيح استعدادا وتجهيزا أفضل لدولة إسرائيل على ثلاثة أصعدة:

الصعيد القانوني –تألف سلاح الجبهة الداخلية قبل الحرب من ثلاث قيادات للجبهة الداخلية كانت تابعة للقيادات الإقليمية (الشمال، المركز والجنوب). كانت المسؤولية القيادية عنها تقع على عاتق قادة الألوية. لم تكن لدى سلاح الجبهة الداخلية – وهو الهيئة المهنية والتنظيمية، أية صلاحية ومسؤولية ميدانية. لقد تعارض هذا الوضع مع قانون الاحتماء المدني من عام 1951، الذي منح الاستقلالية والصلاحية الواسعتين لسلاح الجبهة الداخلية.

الصعيد الميداني – يجب الاستعداد في الجبهة الداخلية، في الهيكليات المختلفة، جنبا إلى جنب مع القتال الميداني.   في مثل هذه الحال، "ستحرر" قيادة الجبهة الداخلية قادة القيادات الأخرى (الشمال، المركز والجنوب) من الاهتمام بالجبهة الداخلية، وستتيح لهم التركيز على الاحتياجات الميدانية في الجبهة.

الصعيد التنظيمي- تتيح إقامة قيادة الجبهة الداخلية إنجاع الوحدات القائمة وتضمن تنسيقا أفضل مع جميع الهيئات المدنية ومؤسسات الطوارئ. منذ عام 1975، قامت لجان كثيرة بفحص موضوع الهيكلية التنظيمية، التي ستُعنى بالاحتماء المدني، وأوصت بإقامة قيادة الجبهة الداخلية. لقد رفعت إمكانية تهديد الداخل في أوقات الحرب على الجبهات المختلفة، الوعي لموضوع الجبهة الداخلية وأظهرت الحاجة إلى هيئة واحدة تركّز معالجة الشؤون الداخلية في حالات الطوارئ.

بتاريخ 17.2.1992 تم تأسيس قيادة الجبهة الداخلية لتكون القيادة الرابعة في جيش الدفاع الإسرائيلي.

كما ذكرنا أعلاه، قبل إقامة قيادة الجبهة الداخلية، تم توزيع المسؤولية المهنية لمعالجة الجبهة الداخلية في دولة إسرائيل بين قيادات الجبهة الداخلية في "هاغا"، التي كانت تابعة إلى قادة الألوية.. تم تقسيم قيادات الجبهة الداخلية إلى ألوية على الشكل التالي:

  1. قيادة الجبهة الداخلية الشمالية – كانت تابعة لقيادة لواء الشمال وضمت مناطق الجليل، الطور وحيفا.
  2. قيادة الجبهة الداخلية المركزية – كانت تابعة لقيادة لواء المركز وضمت مناطق الشارون، الأيالون، دان، القدس ولخيش.

3.      قيادة الجبهة الداخلية الجنوبية – كانت تابعة لقيادة لواء الجنوب.

لدى تأسيس قيادة الجبهة الداخلية، تم تقسيم مساحة دول إسرائيل بين أربعة ألوية إقليمية (الشمال، المركز، الجنوب والجبهة الداخلية). امتدت المنطقة التي أسندت المسؤولية الكاملة عنها إلى قيادة الجبهة الداخلية من عكا في الشمال وحتى أشكلون في الجنوب. كانت حدودها الشرقية هي خط التماس في منطقة يهودا والسامرة. هذه هي المنطقة البلدية ذات أعلى كثافة سكانية في إسرائيل..
تم تقسيم مناطق نفوذ قيادة الجبهة الداخلية إلى ألوية على النحو التالي:

  1. لواء حيفا (تم فصله عن قيادة الجبهة الداخلية الشمالية وإقامته كلواء مستقل).
  2. لواء المركز (هو دمج بين ألوية "هاغا": الشارون:وأيالون)
  3. لواء دان
  4. لواء القدس
  5. لواء لخيش.

كان لواء الشمال ولواء الجنوب تابعين من الناحية المهنية فقط إلى لواء قيادة الجبهة الداخلية، ولكنهما كانا تابعين من الناحية القيادية إلى لوائي الشمال والجنوب بسبب الحاجة إلى تحكم قادة الألوية بمحاور تنقل القوات إلى الجبهة في حالات الطوارئ. في عام 1998 تم إلحاق قيادة لواء الجبهة الداخلية الجنوبي بقيادة الجبهة الداخلية وتوحيدها مع قطاع لواء لخيش، حيث أقيم في قيادة الجبهة الداخلية بصفته لواء الجنوب، وفي عام 1999، تم إلحاق لواء الجبهة الداخلية الشمالي بقيادة الجبهة الداخلية بصفته لواء الشمال.

توجد في قيادة الجبهة الداخلية اليوم 5 ألوية تابعة من الناحية القيادية والمهنية إلى قيادة الجبهة الداخلية وتتمتع بالمسؤولية الكاملة في المناطق التابعة لها. إضافة إلى ذلك، توجد في قيادة الجبهة الداخلية وحدة الإغاثة والإنقاذ القطرية، كليّة الإغاثة والإنقاذ وثلاث فرق إغاثة وإنقاذ منتظمة. يُقسّم الداخل إلى ألوية على النحو التالي:

  1. لواء الشمال.
  2. لواء دان.
  3. لواء القدس.
  4. لواء المركز.
  5. لواء الجنوب.                                                                      

                                                                                              

إلى خارطة الألوية