كما ذكرنا سابقا، كانت معالجة الجبهة الداخلية تقع، حتى إقامة القيادة، على عاتق قيادة ضابط السلاح الرئيسي التابعة لهغا (الدفاع المدني) وللدفاع الإقليمي.
في الثاني من شهر آب من عام 1990، اجتاحت العراق دولة الكويت وضمتها إليها.
بعد سلسلة العقوبات الاقتصادية التي اتخذت ضد العراق من قبل تحالف الدول الغربية والتي لم تجد نفعا، حصلت الولايات المتحدة في التاسع والعشرين من شهر تشرين الثاني لعام 1990، على مصادقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة "لاستخدام الوسائل الضرورية"، ابتداء من 15 كانون الأول من عام 1991، بهدف إجبار العراق على الانسحاب من الكويت. في الوقت ذاته، حاول الأمريكيون فتح قناة دبلوماسية مع العراق، ولكن من دون جدوى.
بتاريخ 16 كانون ثاني، ومع انتهاء موعد الإنذار النهائي، أعلن صدام حسين، حاكم العراق، عن أن العراق لن تتخلى عن الكويت حتى وإن كانت الحرب هي الثمن. قامت الولايات المتحدة بتقديم قواتها في البحر والبر استعدادا للهجوم. كانت الحرب أمر لا مناص منه.
بتاريخ 17 كانون ثاني، شنت الولايات المتحدة، وهي على رأس دول التحالف، هجوما جويا على العراق بعد عدم سحب الأخيرة لقواتها من الكويت حتى موعد الإنذار النهائي الذي تم تحديده.
استمرت الحرب 42 يوما، وقد كانت الغلبة للولايات المتحدة التي عملت جاهدة للقضاء على الجيش العراقي ومنشئات ذات أهمية أمنية واستراتيجية. انتهت الحرب بهزيمة العراق وانسحاب قواتها من الكويت.
كانت حرب الخليج حربا من نوع آخر، حربا اضطر الداخل فيها إلى الاحتماء والتحول إلى جبهة. كانت هذه حربا إعلامية حيث تم بث مشاهد إلقاء القنابل ببث حي ومباشر، وقد أسهمت في تغيير النظام العالمي، والشروع في عملية سلمية مرتبة.
حاولت العراق، قبل نشوب المعارك، جر إسرائيل إلى التورط في الأزمة. لقد تجسدت هذه المحاولات في نشر تصريحات أدلى بها الناطق بلسان الجيش العراقي ومفادها أن جيش الدفاع الإسرائيلي قد شارك، بشكل سري، في قوات المهام الأمريكية، والتهديد العراقي في رد هجومي ضد إسرائيل، في حال تنفيذ الولايات المتحدة لخطوة عسكرية ضد العراق أو إذا ألحقت الضرر بالمصالح العراقية في الكويت.
وكان مفاد رد حكومة إسرائيل أنها رغم كونها حليفة للولايات المتحدة، غير أنها لا تعتبر نفسها شريكة في الأزمة. حافظت إسرائيل على "بروفيل منخفض" منذ اجيتاح العراق للكويت، ولم تشارك في الاتصالات السياسية التي أجريت بين العراق والولايات المتحدة. رغم سياسة "البروفيل المنخفض" هذه، نفذ جيش الدفاع الإسرائيلي بواسطة "هاغا"، عددا من النشاطات وأهمها في مجال حماية الجبهة الداخلية لإحباط أي محاولة لإلحاق الضرر بإسرائيل بواسطة الأسلحة التقليدية وغير التقليدية.
اتخذ جيش الدفاع الإسرائيلي، خلال الحرب، عددا من الخطوات المتعلقة بالجبهة الداخلية:
1. توزيع العُدد الواقية الشخصية لكل سكان إسرائيل، بهدف الاحتماء من الأسلحة غير التقليدية.
2. استخدام واسع النطاق لوسائل الإعلام بهدف التوضيح والإرشاد حول كيفية استخدام الكمامة والتصرف في حال سماع صفارة إنذار.
3. نشر توجيهات التصرف لتجهيز الغرفة الآمنة والمحمية في كل بيت وفي الأماكن العامة والامتناع عن التجمهر.
4. التعاون بين الهيئات الطبية وهيئات الإنقاذ في الجبهة الداخلية.
سرعان ما أدت هذه الخطوات إلى جانب استنتاجات المستويين السياسي والعسكري من أيام الحرب، إلى اتخاذ قرار تأسيس قيادة الجبهة الداخلية.
لقد بيّنت التجربة التي تراكمت خلال 42 يوما متوترا أن مثل هذه الخطوة فقط ستتيح استعدادا وتجهيزا أفضل لدولة إسرائيل على ثلاثة أصعدة:
الصعيد القانوني –تألف سلاح الجبهة الداخلية قبل الحرب من ثلاث قيادات للجبهة الداخلية كانت تابعة للقيادات الإقليمية (الشمال، المركز والجنوب). كانت المسؤولية القيادية عنها تقع على عاتق قادة الألوية. لم تكن لدى سلاح الجبهة الداخلية – وهو الهيئة المهنية والتنظيمية، أية صلاحية ومسؤولية ميدانية. لقد تعارض هذا الوضع مع قانون الاحتماء المدني من عام 1951، الذي منح الاستقلالية والصلاحية الواسعتين لسلاح الجبهة الداخلية.
الصعيد الميداني – يجب الاستعداد في الجبهة الداخلية، في الهيكليات المختلفة، جنبا إلى جنب مع القتال الميداني. في مثل هذه الحال، "ستحرر" قيادة الجبهة الداخلية قادة القيادات الأخرى (الشمال، المركز والجنوب) من الاهتمام بالجبهة الداخلية، وستتيح لهم التركيز على الاحتياجات الميدانية في الجبهة.
الصعيد التنظيمي- تتيح إقامة قيادة الجبهة الداخلية إنجاع الوحدات القائمة وتضمن تنسيقا أفضل مع جميع الهيئات المدنية ومؤسسات الطوارئ. منذ عام 1975، قامت لجان كثيرة بفحص موضوع الهيكلية التنظيمية، التي ستُعنى بالاحتماء المدني، وأوصت بإقامة قيادة الجبهة الداخلية. لقد رفعت إمكانية تهديد الداخل في أوقات الحرب على الجبهات المختلفة، الوعي لموضوع الجبهة الداخلية وأظهرت الحاجة إلى هيئة واحدة تركّز معالجة الشؤون الداخلية في حالات الطوارئ.
بتاريخ 17.2.1992 تم تأسيس قيادة الجبهة الداخلية لتكون القيادة الرابعة في جيش الدفاع الإسرائيلي.